الرأي والتحليل

ابو فاطمة عمار حسن يكتب: الإعلام سلطة خفية تصنع الوعي وتوجّه المستقبل

لم يعد الإعلام اليوم مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو عرض الوقائع، بل أصبح أحد أهم مراكز التأثير في العالم المعاصر وصار يُنظر إليه بوصفه سلطة موازية للسلطات التقليدية إن لم يكن أكثرها حضورًا وتأثيرًا في تشكيل الوعي وصناعة الاتجاهات.
1. الإعلام… من أداة اتصال إلى محور نفوذ
في بداياته كان الإعلام وسيلة بسيطة تهدف إلى نقل المعلومات بين الناس ثم تطوّر ليصبح قناة للتثقيف والتعليم والتنوير. أما اليوم فقد تحوّل إلى منظومة ضخمة تملك قوة حقيقية قادرة على التأثير في القرارات السياسية وتوجيه الأسواق الاقتصادية وصياغة المواقف الاجتماعية.
فما يُنشر في وسائل الإعلام لم يعد مجرد خبر بل رسالة تحمل في طياتها قيمًا ورؤى ومواقف تصنع صورة العالم في أذهان الجمهور.
2. سلاح ذو حدين
تُظهر التجارب الحديثة أن الإعلام قادر على بناء المجتمعات كما هو قادر على إحراقها. ففي الأزمات والحروب، تصبح المنصات الإعلامية ساحات معارك موازية يُستخدم فيها التضليل أو الإقناع أو التحشيد النفسي. وقد يتفوّق تأثير الخبر على تأثير الرصاصة إذ تُهزم الشعوب أحيانًا نفسيًا قبل أن تُهزم ميدانيًا.
وهذا الوجه الحادّ للإعلام يجعل من المسؤولية المهنية أمرًا بالغ الأهمية لأن الخطأ الواحد قد يشعل فتنة أو يرسخ انقسامًا أو يجمّل باطلًا.
3. بين الحرية والتوجيه
ورغم أن الإعلام يُرفع دائمًا تحت شعار الحرية إلا أن واقع الحال يثبت أنه كثيرًا ما يخضع لتوجيهات سياسية واقتصادية، سواء في الدول الكبرى أو النامية. فالروايات تُنتقى بعناية والزوايا تُصنع والحقائق تُعرض بقدر ما تسمح به المصالح لا المعايير المهنية.
ومع انتشار الإعلام الجديد، أصبحت السيطرة أكبر في الكمّ وأوسع في التأثير إذ بات كل فرد قادرًا على أن يكون “وسيلة إعلامية” تنشر ما تشاء دون ضوابط ما ضاعف من حجم الفوضى المعلوماتية.
4. مسؤولية الإعلام في بناء الوعي
التحدّي الجوهري للإعلام اليوم هو أن يوازن بين السرعة والمصداقية وبين الحرية والالتزام الأخلاقي فالجمهور لم يعد يتلقّى المعلومات بشكل سلبي كما في السابق بل أصبح قادرًا على فرز وتحليل ما يُقدّم له، مما يحمّل المؤسسات الإعلامية مسؤولية أكبر في تقديم المحتوى المهني والتحليلي الدقيق.
كما أن الإعلام الإيجابي يمكنه أن يكون قوة نهضة تنشر المعرفة وتبني الوعي وتحافظ على الاستقرار خاصة في الدول التي تواجه أزمات وتتطلّب خطابًا مسؤولًا يخفف التوتر ويعزز الوحدة.
5. نحو إعلام واعٍ ومسؤول
لإعادة الإعلام إلى دوره الحقيقي لا بد من:
رفع معايير المهنية والشفافية.
تعزيز التعليم الإعلامي لدى الجمهور.
دعم المؤسسات المستقلة ذات الخطاب الموضوعي.
مواجهة خطاب الكراهية والتضليل بقوة القانون وبوعي المجتمع.
فالإعلام ليس مجرد كلمات تُقال أو صور تُنشر بل هو قوة تُحرّك العقول وتشكل مستقبل الشعوب.
إن إدراك حقيقة الإعلام بوصفه قوة مؤثرة لا يقل أهمية عن إدراك قوة العلم أو الاقتصاد أو السياسة وما لم يُدار الإعلام بحكمة فإنه قد يصبح معولًا للهدم بدل أن يكون أداة للبناء.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى